أخبار التكنولوجيا، المنتجات و الشركات

ميداليات أولمبياد طوكيو.. لمسة يابانية عبقرية من نفايات إلكترونية سامة

منذ سنوات طويلة أضحى اسم اليابان مرادفا للإبداع والابتكار، وقد حافظت على سمعتها البراقة عبر لمسة عبقرية بميداليات أولمبياد طوكيو 2020.

ففي أبريل/ نيسان من عام 2017، أي بعد نحو 4 سنوات من فوزها بحق تنظيم الأولمبياد، أطلقت اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو دعوة لجموع اليابانيين من أجل التبرع بنفاياتهم الإلكترونية.

وطلبت آنذاك من مواطنيها التبرع بأجهزة الهواتف المحمولة القديمة والحواسيب المحمولة لخدمة الأولمبياد، حيث ضربت عصفورين بحجر واحد، التخلص الآمن من النفايات الإلكترونية المهملة وتوفير الميداليات للعرس الرياضي الأضخم في العالم.

وعبر إعادة تدوير تلك الأجهزة واستخراج ما تحتويه من معادن ثمينة، تمكنت اليابان من صنع ميداليات دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها.

نفايات سامة و”معادن نفيسة”

والحقيقة أن النفايات الإلكترونية وما تحويه من بطاريات وأسلاك وغيره، باتت الرافد الأسرع تضخما بين النفايات المنزلية في العالم، كما تعد النفايات الإلكترونية على شدة سميتها منجما مهملا يخفي ذهبا ومعادن أخرى نفيسة بانتظار من يكتشفها.

وبالفعل، تم التبرع بنحو 6.21 مليون هاتف محمول قديم من قبل متاجر الإلكترونيات اليابانية والمدارس وعامة الناس الذين وضعوا سلعهم في صناديق تبرعات صفراء في مكاتب البريد وفي زوايا الشوارع.

وإثر إعادة تدويرها، حصل المنظمون على عشرات الكيلوجرامات من الذهب ومئات الكيلوجرامات من الفضة وآلاف الكيلوجرامات من البرونز.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، صُنعت 4 آلاف ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية في دورة ألعاب طوكيو بالكامل من المعادن المعاد تدويرها المستخرجة من ما يقرب من 79 ألف طن من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المستخدمة بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب والكاميرات الرقمية.

نهاية النفايات الإلكترونية

وأعطى المشروع الياباني بارقة أمل لجهود التخلص من النفايات الإلكترونية، إذ يهدد إدمان البشر للإلكترونيات بإغراق مجتمعاتنا بالأجهزة التي لم يعد لها نفع.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى إنتاج العالم عام 2016 ما يقدر بنحو 44,7 مليون طن من النفايات الإلكترونية، وهو الرقم المتنامي بنحو 3 و4% سنويا.

ولمعرفة مدى ضخامة تلك النفايات تخيل أنك تُحمّل شاحنات زنة الواحدة منها 40 طنا، من ذوات العجلات الثماني عشرة، لتمتد كأساطيل جرارة تناهز مليونا و230 ألف شاحنة، بطول طريق من حارتي سير من سنغافورة شرقا إلى باريس غربا.

ومع ذلك يتوقع أن تربو النفايات على 52 مليون طن بحلول 2021.

ومعظم النفايات لا تجد طريقها إلى مراكز التجميع سواء في اليابان أو غيرها، ويقدر تقرير للأمم المتحدة أن 20% فقط منها يجري تدويره، والباقي إما يلقى في المكبات العامة أو ينقل من بلدان متقدمة لبلدان أفقر ليعاد استخدامه، أو يوارى التراب خلف أدراج مغلقة.

وناهيك عما يمثله ذلك الوضع من حُمق بيئي؛ فالمواد السامة داخل الإلكترونيات تلوث التربة والماء ما لم تعالج بشكل صحيح، وهذا أيضا إهدار لمعين ضخم لبلدان تفتقر إلى خامات طبيعية.

ويقول روديغر كير، خبير النفايات الإلكترونية بجامعة الأمم المتحدة والمشارك في تقرير الأمم المتحدة، إن اليابان من تلك البلدان “التي تفتقر للموارد الطبيعية وليس أمامها سبيل آخر للاستفادة من الموارد القيمة والنادرة غير استخلاصها من النفايات”.

ليست الأولى

وليست هذه المرة الأولى التي تحوي الميداليات الأولمبية معادن أعيد تدويرها، ففي أولمبياد ريو 2016 جاء قرابة 30% من الفضة المستخدمة من نفايات المرايا واللحام وصفائح أشعة إكس، و40% من النحاس الداخل في سبك البرونز من نفايات صك العملة.

وفي أولمبياد فانكوفر الشتوية عام 2010 كانت البداية رمزية بنسبة 1,5 في المئة من الميداليات من مواد أعيد تدويرها وكان مصدرها من بلجيكا.

لكن مبادرة طوكيو 2020 فريدة لسببين، أولا لأن الميداليات من المواد المعاد تدويرها بنسبة 100%، وثانيها لاعتمادها بالكامل على النفايات الواردة من اليابان البلد المضيف.

ويمكن استخلاص جرام من الذهب من نحو 35 إلى 40 هاتفا محمولا أي سُدس الجرامات الستة التي تشترط اللجنة الأولمبية الدولية احتواء الميدالية الذهبية الواحدة عليها، والباقي من الفضة.

العين الإخبارية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد